الشيخ علي الكوراني العاملي
19
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
جامعة ، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، أرسله بالحق وائتمنه على الوحي ، ( صلى الله عليه وآله ) . أما بعد ، فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنته وأنا أنصح خلقه لخلقه ، وما أصبحت محتملاً على مسلم ضغينة ، ولا مريداً له بسوء ولا غائلة . ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظرٌ لكم خيراً من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردوا عليَّ رأيي . غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه محبته ورضاه ، إن شاء الله ! ثم نزل . قال فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنه يريد أن يصالح معاوية ويكل الأمر إليه ، كفر والله الرجل ! ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه ! فبقي جالساً متقلداً سيفاً بغير رداء ! فدعا بفرسه فركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده ، ولاموه وضعَّفوه لما تكلم به فقال : ادعوا إليَّ ربيعة وهمدان فدُعوا له فأطافوا به ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوْبٌ من غيرهم فلما مر في مظلم ساباط قام إليه رجل من بني أسد ، ثم من بني نصر بن قعين يقال له جراح بن سنان وبيده مِغْوَل ( سيف دقيق يستعمل للإغتيال ) فأخذ بلجام فرسه وقال : الله أكبر يا حسن ! أشرك أبوك ثم أشركت أنت ! وطعنه بالمِغْول فوقعت في فخذه فشقته حتى بلغت أربيته ! وسقط الحسن ( عليه السلام ) إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه فخرَّا جميعاً إلى الأرض ، فوثب عبد الله بن الأخطل الطائي ونزع المغول من يد جراح بن سنان فخضخضه به وأكب ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه ، ثم أخذا له الآجُرَّ